ابن سعد

260

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

فَمَا لَكِ عِنْدِي رَاحَةٌ أَوْ تَلَجْلَجِي . . . بِبَابِ النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْمُوَفَّقِ عَتَقْتِ إِذًا مِنْ رِحْلَةٍ ثُمَّ رِحْلَةٍ . . . وَقَطْعِ دَيَامِيمَ وَهَمٍّ مُؤَرَّقِ قَالَ هِشَامٌ : التَّلَجْلُجُ أَنْ تَبْرُكَ فَلا تَنْهَضُ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : فَمَنْ مُبَلِّغُ الْحَسْنَاءِ أَنَّ حَلِيلَهَا . . . مَصَادُ بْنُ مَذْعُورٍ تَلَجْلَجَ غَادِرًا ؟ وَفْدُ غَامِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : قَدِمَ وَفْدُ غَامِدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ . وَهُمْ عَشَرَةٌ . فَنَزَلُوا بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ . ثُمَّ لَبِسُوا مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِمْ . ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَأَقَرُّوا بِالإِسْلامِ . وَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابًا فِيهِ شَرَائِعُ الإِسْلامِ . وَأَتَوْا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَعَلَّمَهُمْ قُرْآنًا . وَأَجَازَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يُجِيزُ الْوَفْدَ وَانْصَرَفُوا . وَفْدُ النَّخَعِ [ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْيَاخِ النَّخَعِ قَالُوا : بَعَثَتِ النَّخَعُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافِدَيْنِ بِإِسْلامِهِمْ . أَرْطَاةَ بْنَ شَرَاحِيلَ بْنِ كَعْبٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّخَعِ . وَالْجُهَيْشَ . وَاسْمُهُ الأَرْقَمُ . مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ النَّخَعِ . فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - فعرض عَلَيْهِمَا الإِسْلامَ فَقَبِلاهُ . فَبَايَعَاهُ عَلَى قَوْمِهِمَا . فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَأْنُهُمَا وَحُسْنُ هَيْئَتِهِمَا . فَقَالَ : هَلْ وَرَاءَكُمَا مِنْ قَوْمِكُمَا مِثْلُكُمَا ؟ قَالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَلَّفْنَا مِنْ قَوْمِنَا سَبْعِينَ رَجُلا كُلُّهُمْ أَفْضَلُ مِنَّا . وَكُلُّهُمْ يَقْطَعُ الأَمْرَ وَيُنْفِذُ الأَشْيَاءَ . مَا يُشَارِكُونَنَا فِي الأَمْرِ إِذَا كَانَ . فَدَعَا لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِقَوْمِهِمَا بِخَيْرٍ . وَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي النَّخَعِ ! وَعَقَدَ لأَرْطَاةَ لِوَاءً عَلَى قَوْمِهِ . فَكَانَ فِي يَدَيْهِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَشَهِدَ بِهِ الْقَادِسِيَّةَ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ فَأَخَذَهُ أَخُوهُ دُرَيْدٌ فَقُتِلَ . رَحِمَهُمَا اللَّهُ . فَأَخَذَهُ سَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ فَدَخَلَ بِهِ الْكُوفَةَ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : كَانَ آخِرُ مَنْ قَدِمَ مِنَ الْوَفْدِ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَفْدُ النَّخَعِ . وَقَدِمُوا مِنَ الْيَمَنِ لِلنِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى